قاعدة الظروف الطارئة والاستحالة
قاعدة الظروف الطارئة والاستحالة
أولا :نظرية الظروف الطارئة:
هي قاعدة قانونية تقرر أنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة غير متوقعة بعد إبرام العقد، وجعلت تنفيذ الالتزام ممكنًا لكنه مرهقًا للمدين ويهدده بخسارة فادحة، جاز للمحكمة أن تتدخل فتُخفف الالتزام وترده إلى الحد المعقول، دون فسخ العقد، ولا يجوز الاتفاق على مخالفة ذلك لأنه من النظام العام.
وهي نظرية لا يعرفها الفقه الإسلامي ولكنها أسندت لقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار) كما ان الفقه الإسلامي تناول في ذلك ما يسمى بالعزر الطارئ وذلك في عقد الايجار وبيع الحوائج، كما ان القوانين السودانية السابقة لم تعرف الظرف الطارئ ولكنها كانت تعرف نظرية الاستحالة المستمدة من القانون الإنجليزي وقد استمد القانون السوداني الحالي هذه القاعدة من القانون المصري حيث نص القانون السوداني في قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 في المادة (117) منه على انه:
(1) إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وان لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للمحكمة تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك.
(2) لا يعتبر الالتزام مرهقاً إلا إذا زادت الخسارة على ثلث الالتزام.
شروط تطبيق الظروف الطارئة:
وهي شروط مستمدة من النص أعلاه وهي:
1-ان يكون العقد من العقود المتراخية، أي ان تكون هنالك مدة زمنية بين ابرام العقد وتنفيذه.
2-ان يكون هنالك حد استثنائي عام غير متوقع أولا يكون في الوسع توقعه.
3-ان يصبح الالتزام مرهقا لا مستحيلا.
الظروف الطارئة والنظام العام:
إذا توافرت شروط تطبيق قاعدة الظروف الطارئة ينشا الحق للمحكمة في التدخل لرد الالتزام الى الحد المعقول وهذه الشروط من احكام النظام العام والتي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها وهذا ما جاء في نهاية الفقرة (1) من المادة (117) حيث جاء (..... جاز للمحكمة تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن ترد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك).
ثانيا: نظرية الاستحالة:
وهي قاعدة قانونية تقضي بأنه إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً استحالة تامة بسبب سبب أجنبي لا يد للمدين فيه، فإن الالتزام ينقضي وينفسخ العقد تلقائيًا بقوة القانون، وتسقط معه الالتزامات المقابلة دون حاجة لتدخل المحكمة.
وقد نص القانون السوداني في قانون المعاملات المدنية لسنة 1984 في المادة (130) على انه:(في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى الالتزام لاستحالة تنفيذه بسبب أجنبي لا يد للمدين فيه انقضت معه الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد من تلقاء ذاته).
وشروط تطبيق هذه النظرية:
1-ان يوجد عقد ملزم للجانبين.
2-ايستحيل تنفيذ العقد.
3- ان تكون الاستحالة بسبب أجنبي لا يد للمدين فيه.
ثالثا: التداخل بين نظرية الظرف الطارئ ونظرية الاستحالة يكمن في :
تتفق النظريتين في وجود سبب أجنبي الا ان نظرية الاستحالة موسعه تشمل العقد المتراخي وغير المتراخي وهنا تتداخلان حيث ان نظرية الظروف الطارئة تشترط ان يكون العقد من العقود المتراخية، و يختلفان في أثرهما حيث ان الظروف الطارئة لا تفسخ العقد انما ترد الالتزام للحد المعقول بخلاف نظرية الاستحالة والتي تفسخ العقد بقوة القانون.