خصم صندوق ضمان الودائع المصرفية


في ظل قانون صندوق ضمان الودائع المصرفية لسنة 1996

أولاً: ماهية صندوق ضمان الودائع المصرفية:

يُعد صندوق ضمان الودائع المصرفية هيئة مستقلة ذات شخصية ضمان الودائع المصرفية لسنة 1996، مقره الخرطوم أنشأه المشرّع السوداني بموجب المادة (4) من قانون صندوق سي بمدينة الخرطوم، مع جواز إنشاء فروع أو وكالات له داخل ولايات السودان.

ويهدف الصندوق بصفة أساسية إلى حماية المودعين وتعزيز الاستقرار والسلامة المالية للمصارف، وذلك من خلال ضمان الودائع لدى المصارف المضمونة، وتدعيم الثقة في الجهاز المصرفي، وجبر الأضرار التي قد تنشأ عند تعثر أو تصفية أي مصرف.

 

ثانياً: الأساس القانوني لخصومات صندوق ضمان الودائع:

استمد الصندوق سلطته في تحصيل الخصومات (المساهمات) من أحكام الفصل الخامس (الأحكام المالية)، وبوجه خاص المواد (22)، (23)، (24) من القانون، والتي نظّمت مصادر تمويل الصندوق، وحددت بوضوح الجهات الملزمة بالسداد، ونسب الخصم، وتوقيت السداد، والجهة التي تُسدد لها هذه المبالغ.

 

ثالثاً: أنواع الخصومات التي تتم لصالح الصندوق:

تنقسم الخصومات التي تتم بموجب هذا القانون إلى نوعين رئيسيين:


1- المساهمات في رأس مال الصندوق

وهي مساهمات تُدفع مرة واحدة عند التسجيل، وتتكون من:

1/ مساهمة الحكومة.

2/مساهمة بنك السودان المركزي.

3/مساهمة المصارف المسجلة بعضوية الصندوق، وقدرها عشرة آلاف جنيه سوداني لكل مصرف، بغض النظر عن حجم ودائعه.

وتُعد هذه المساهمات مدفوعة بالكامل وغير قابلة للاسترداد لأي سبب.

 

2-المساهمات (الخصومات) السنوية الدورية


وهي الخصومات الأهم والأكثر شيوعًا، وتُفرض سنويًا وفقًا لأحكام المادة (24)، وتشمل ما يلي:

أولاً: الخصومات التي تُخصم من المصارف المضمونة و يلتزم كل مصرف مضمون بسداد:

1/ 2 في الألف (0.2%) سنويًا من متوسط جملة الودائع الجارية والإدخارية، وتُضاف إلى محفظة التكافل لضمان الودائع الجارية والإدخارية.

2/ 2 في الألف (0.2%) سنويًا من متوسط جملة حسابات الاستثمار، وتُضاف إلى محفظة التكافل لجبر حالات الإعسار المالي النهائي.

 

ثانياً: الخصومات التي تُخصم من أصحاب حسابات الاستثمار:

يلتزم أصحاب ودائع الاستثمار أنفسهم بسداد: 2 في الألف (0.2%) سنويًا من متوسط ودائعهم الاستثمارية،

وتُضاف هذه المبالغ إلى محفظة التكافل لضمان ودائع الاستثمار.

 

ثالثاً: مساهمة الحكومة وبنك السودان المركزي:

تلتزم كل من:

الحكومة و بنك السودان المركزي بسداد 10% من جملة المساهمات التي تدفعها المصارف عن الودائع الجارية والإدخارية وحسابات الاستثمار.

 

رابعاً: من الجهة التي تُخصم منها هذه المساهمات؟

وفقًا للقانون:

1- تُخصم المساهمات من المصارف المضمونة مباشرة.

2- وتُخصم مساهمات ودائع الاستثمار من أصحاب حسابات الاستثمار.

3- وتُسدد مساهمات الحكومة وبنك السودان من الجهات الحكومية المختصة.

ولا يجوز تحميل هذه المساهمات لأي جهة غير الجهات المحددة قانونًا.

 

خامساً: مقدار الخصم وكيفية حسابه:

1/يتم حساب الخصومات على أساس متوسط الودائع السنوية.

2/تُحتسب المساهمات بعد خصم الاحتياطي القانوني لدى بنك السودان.

3/يجب على كل مصرف تقديم إقرار مصدّق من المراجع القانوني يوضح صحة حساب المساهمة المستحقة.

 

سادساً: موعد سداد الخصومات:

حدد القانون ميعاد السداد بدقة: حيث تُحسب المساهمات بنهاية الشهر الأخير من السنة الميلادية و تُسدد كاملة خلال شهر يناير من كل عام وفي حال تأخر أي مصرف عن السداد، يحق للصندوق:

أن يطلب من بنك السودان خصم المبلغ مباشرة من حساب المصرف، مع فرض رسم إضافي يحدده الصندوق.

 

سابعاً: الجهة التي تُسدد لها الخصومات:

تُسدد جميع الخصومات والمساهمات: مباشرة إلى صندوق ضمان الودائع المصرفية، وتُودع أموال الصندوق لدى بنك السودان المركزي أو أي مصرف آخر بموافقة البنك.

 

ثامناً: الطبيعة القانونية لهذه الخصومات:

أكد المشرّع في المادة (31) أن: رأس المال المدفوع والمساهمات السنوية هي غير قابلة للاسترداد لأي سبب، وتُعد التزامًا قانونيًا دائمًا مقابل التمتع بضمان الودائع وحماية المودعين.

 

الخلاصة

يتضح من أحكام قانون صندوق ضمان الودائع المصرفية لسنة 1996 أن المشرّع حدّد على نحو قاطع الجهات التي تُخصم منها مساهمات صندوق ضمان الودائع دون غيرها، وهي:

1/المصارف المضمونة، حيث تُلزم بسداد مساهمات سنوية محسوبة بنسبة محددة من متوسط ودائعها الجارية والإدخارية، وكذلك من حسابات الاستثمار.

2/أصحاب حسابات الاستثمار أنفسهم، إذ يُخصم منهم مباشرة جزء من ودائعهم الاستثمارية لصالح محفظة تكافل ضمان ودائع الاستثمار، ولا تتحمل المصارف هذا الخصم نيابة عنهم.

3/الحكومة وبنك السودان المركزي، حيث يلتزمان بسداد نسبة محددة من جملة مساهمات المصارف دعمًا لاستقرار النظام المصرفي.

 

وعليه، فإن الخصم لا يقع على المودعين العاديين في الحسابات الجارية أو الادخارية، ولا يتم بصورة عشوائية، وإنما يقتصر على الجهات التي نص عليها القانون صراحة، وفي الحدود والنسب والمواعيد التي قررها. ويُعد هذا التحديد الدقيق للجهات المُلزمة بالخصم ضمانة قانونية لعدالة التطبيق، وتحقيقًا للتوازن بين حماية المودعين واستدامة العمل المصرفي.


MEELAWFIRM

8 فبراير 2026