السلوك المهني للمحامي بين حظر الدعاية وجواز نشر التوعية القانونية
تقوم مهنة المحاماة على مبادئ الاستقلال والنزاهة، وهو ما يفرض على المحامي الالتزام بمجموعة من قواعد السلوك المهني التي تمنع تحويل المهنة إلى نشاط تجاري يقوم على التسويق واستجلاب القضايا , ولذا فقد حظر قانون المحاماة لسنة 1983م و ميثاق أخلاقيات مهنة المحاماة على المحامي السعي لاجتذاب الموكلين عبر الدعاية أو الإعلان أو استخدام الوسطاء، كما منعه من استجداء القضايا أو الظهور الإعلامي بهدف الترويج لنفسه أو إبراز علمه وخبراته.
غير أن هذا الحظر لا يمتد إلى منع المحامي من أداء دوره التثقيفي التوعوي تجاه المجتمع ؛ إذ يظل نشر الوعي القانوني وتقديم المعلومات العامة عبر المنصات المختلفة عملاً مشروعاً ومطلوباً، ما دام يتسم بالموضوعية ولا يتضمن أي مظهر من مظاهر الترويج الشخصي أو الدعوة المباشرة أو غير المباشرة للحصول على القضايا.
ويُعد النشر مخالفاً متى ما تضمّن إعلاناً عن الخدمات، أو إظهاراً للخبرة بقصد جذب الموكلين، أو استخداماً للمنصات الإعلامية لتقديم نفسه على نحو مهني دعائي , أما تقديم المعلومات القانونية العامة دون ربطها بخدمات المكتب ودون الإشارة إلى الإنجازات أو الأتعاب، فيبقى ممارسة مشروعة ومتسقة مع رسالة المحاماة ودورها في خدمة المجتمع.
وهذا ما جاء واضحا في ميثاق اخلاقيات مهنة المحاماة في القاعدتين الثانية والثالثة من الباب الاول بعنوان اخلاقيات الذات .
وبذلك يتحدد الحد الفاصل بين الحظر والجواز:
فالحظر يتعلق بأي فعل يهدف لاستجلاب الزبائن أو الترويج للمحامي, بينما الجواز ينصرف إلى النشر التوعوي البحت الذي يبتعد عن الدعاية ويحافظ على كرامة المهنة وهيبتها.
التوقيع : ميلوفير
1/12/2025