الشهادة (شهادة الشهود)
الشهادة (شهادة الشهود)
تعريف الشهادة :
في اللغة تعني الحضور.
في القانون هي البينة الشفوية لشخص عن إدراكه المباشر لواقعة تثبت لغيره مسئولية مدعى بها على آخر أمام المحكمة ,وهذا ما نصت عليه المادة (23) من قانون الاثبات.
أهلية الشاهد :
أو الشروط التي يجب توافرها في الشاهد وهي شرطين :
الأول : أن يكون الشاهد عاقل.
الثاني: أن يكون مميز للوقائع التي يشهد بها.
وقد نصت قانون الاثبات على ذلك في المادة (24) حيث نصت على أن :( يكون أهلاً لأداء الشهادة كل شخص عاقل مميز للوقائع التي يشهد بها) .
ومما سبق يتضح جلياً أن الشاهد متى كان عاقل ومميز للوقائع التي يشهد بها يكون اهلا لأداء الشهادة ولكن القضاء السوداني قد وضع بعض الشروط الإضافية لبعض الشهود بالإضافة للشرطين الأساسيات ومثال لذلك في :
1- شهادة الصم او البكم ،وقد اشترطت المحكمة العليا في قبول شهادته بان1/يكون فاهم للمسائل التي تدور حوله ،2/ أن تكون إشاراته مترابطة غير متناقضة مع بعضها .
2- شهادة غير المسلم ، وهي مقبولة في جميع الجرائم فيما عدا جرائم الحدود ،حيث أن الإسلام ليس بشرط لأداء الشهادة.
3- شهادة الأعمى ،لا تقبل شهادة الاعمى إلا في ما سمع وفي الروائح ،اي أن شهادته لاتقبل في الرؤية.
4- شهادة الطفل ،او الصغير غير البالغ ،وهي مقبولة فيما عدا جرائم الحدود ويشترط في شهادته 1/أن يكون مدرك لمعنى القسم ،2/أن يكون مميز .،كما أن المحكمة في الجرائم الكبير لاتؤسس دانه على شهادته مالم تعضدها ببينة أخرى.
ومما سبق يتضح أن الشاهد متى ما كان عاقل مميز للوقائع التي يشهد بها يكون اهلا لأداء الشهادة ،والتمييز يكون بالحواس ،فلاعمى لايشهد بما رأى لانه في الأصل لا يرى وكذلك الأصم لايسمع فلاتقبل شهادته في الوقائع التي تتطلب حاسة السمع وهكذا، وهذا ينطبق على الصغير غير المميز .
موانع الشهادة :
قانون الاثبات يمنع الشاهد من أداء الشهادة أو الشهادة في حالات معينة وهي :
1/يمنع الشاهد من إفشاء المعلومات السرية والرسمية.
2/يمنع الشاهد من إفشاء أسرار الزوجية.
3/يمنع الشاهد من إفشاء أسرار المهنة.
4/ يمنع الشهادة بالنقل (الشهادة السماعية).
5/يمنع الشهادة بالتسامع.
6/يمنع شهادة الرأي من غير اهل الخبرة .
1/ افشاء المعلومات السرية الرسمية:
لا تقبل شهادة المكلف بالخدمة العامة ، ولو بعد تركه العمل ، فيما يكون قد وصل إلى علمه بحكم قيامه بعمله الرسمي من معلومات ذات طابع سرى لم تنشر بالطريق القانوني ما لم تأذن السلطة المختصة بذلك أو ترى المحكمة أن المصلحة العامة لن تضار من إفشاء تلك المعلومات , وهذا ما نصت عليه المادة (25) من قانون الاثبات.
2/ إفشاء أسرار الزوجية:
لا تقبل شهادة أحد الزوجين على الآخر فيما أسر به إليه الزوج الآخر ما لم يأذن له صاحب السر, وهذا ما نصت عليه المادة (26) من قانون الاثبات.
3/ إفشاء أسرار المهنة:
لا تقبل شهادة الأمناء على السر كالوكلاء القانونيين والأطباء ونحوهم فيما علموه بحكم مهنتهم من معلومات إلا إذا أذن صاحب السر، أو كان السر يتعلق بارتكاب جريمة مستقبلاً , وهذا ما نصت عليه المادة (27) من قانون الاثبات.
4/الشهادة بالنقل :
وهي نقل الشاهد الشهادة من الشاهد الأصلي ولا تقبل هذه الشهادة كقاعدة عامة ولكن استثنى نقل الشهادة في حالات معينة وهي :
1-اذا توفى الشاهد الأصلي او،
2-استحال العثور عليه او،
3-اصبخ غير قادر على أداء الشهادة او،
4-تعذر إحضاره دون ضياع في المال أو الوقت.
وهذا ما نصت عليه المادة (28)من قانون الاثبات حيث نصت على أن ( لا تقبل الشهادة بنقل الشهادة الصادرة عن شخص آخر إلا إذا توفى أو استحال العثور عليه أو أصبح غير قادر على أداء الشهادة أو تعذر إحضاره دون ضياع في المال أو الوقت لا ترى المحكمة ضرورة له) .
ونصاب الشهادة بالنقل شاهد واحد على أن يسند هذا الشاهد الشهادة إلى الشاهد الأصلي وهي مقبولة في جميع الدعاوى (جنائية ،مدنية ،شرعية ).
5/الشهادة بالتسامع :
وهي الشهادة بالراي الشائع بين الناس ، وهي غير مقبولة كقاعدة عامة ولكن استثنى قبولها في دعاوى معينة وهي :
1-دعاوى الزواج .
2-دعاوى الولادة .
3-دعاوى النسب.
4-دعاوى الديانة.
5-عاوى الموت.
ونصاب الشهادة بالتسامع شاهدين يشهدان استفاضة الخبر المشهود به ، وفي ذلك قد نصت المادة (29)من قانون الاثبات على أنه:
(1) لا تقبل الشهادة بالتسامع، إلا في دعاوى الزواج والولادة والنسب والديانة والموت .
(2) يكون نصاب الشهادة بالتسامع شاهدين, يشهدان استفاضة الخبر المشهود به.
(3) تقدر المحكمة عند تقويم وزن هذه البينة, الظروف الملابسة لها ومدى حاجتها إلى أن تعضدها أي بينات أخرى.
مطاعن الشهادة:
الطعن في الشهادة وردها يكون لأي من الأسباب الآتية:
1-قيام تهمة ولاء.
2-قيام تهمة عداء .
3-قيام تهمة مصلحة.
4-الجلود في حد قذف.
5-الادانه في شهادة زور.
والولاء في الشريعة الإسلامية يقصد به القرابة بين الشاهد وطالب الشهادة وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده)ولكن المحكمة العليا وسعت المفهوم بحيث ذكر أن الولاء لا يقصد به القرابة بل يعني أن يكون هنالك تحيز واضح وتلفيق ظاهر من الشاهد لمصلحة المشهود له وفي غير مصلحة المشهود ضده وهو مفهوم أشمل يدخل فئات أخرى في مفهوم الولاء .
العداء ويقصد به العداء بين الشاهد والمشهود ضده وقد أوضحت المحكمة العليا أنه يقصد به العداء الدنيوي بين الشاهد والمشهود ضده وليس مقصود به العداء الديني.
المصلحة ويقصد بها أن يكون للمشاهد مكسب أو دفع مغرم من شهادته .
وقد نصت على هذا المادة (33)من قانون الاثبات حيث نصت على أنه:
(1) يجوز للمشهود ضده أن يطعن في شهادة الشاهد بسبب قيام تهمة ولاء، أو مصلحة أو عداء، ويجوز للمحكمة في هذه الحالة أن ترد الشهادة بعد سماعها إذا لم تطمئن لصحتها.
(2) لا تقبل شهادة المجلود في حد القذف أو المدان بشهادة الزور إلا إذا ثبتت توبتهما.
تقدير الشهادة :
وتعرف أيضا بقوادح الشهادة ويجب على المحكمة مراعاتها عند وزن الشهادة وهي :
1-وجود تهمة في الشاهد (ولاء أو عداء أو مصلحة ).
2-مدى عدالة الشاهد .
2-وجود ضعف في تمييز الشاهد.
3-وجود اضطراب في شهادة الشاهد.
4- ملاحظة سلوك الشاهد أثناء أدائه الشهادة.
5-اي شروط أخرى يقتضيها قانون آخر.
نصت المادة (34) من قانون الاثبات على أن (تقدر المحكمة عند تقويمها لوزن الشهادة، ما يعتريها من تهمة في الشاهد أو قدح في عدالته، أو ضعف في تمييزه أو اضطراب في شهادته، مع مراعاة سلوك الشاهد أثناء أدائه للشهادة، ومراعاة أي شروط أخرى يقتضيها أي تشريع لكمال الشهادة) .
حصانة الشاهد :
لا يكون الشاهد عرضة لأي مساءلة قانونية بسبب ما أدلى به من شهادة باستثناء الإدلاء بشهادة الزور، أو الإقرار بمخالفة حد شرعي فإذا رجع الشاهد عن شهادته بعد صدور الحكم لزمه الضمان , وهذا مانصت عليه المادة (35) من قانون الاثبات.
إجراءات أخذ الشهادة أمام المحكمة