المبادئ الأساسية لتطبيق أحكام قانون الإثبات السوداني
المبادئ الأساسية لتطبيق أحكام قانون الإثبات السوداني
نصت المادة (5) من قانون الاثبات على ان تستصحب المحكمة عند نظر الدعاوى القواعد الأصولية الآتية:
(أ ) الأصل في المعاملات براءة الذمة والبينة على من يدعى خلاف ذلك،
(ب) الأصل براءة المتهم، حتى تثبت إدانته، دون شك معقول،
(ج ) الأصل في أحوال البالغ الأهلية وحرية التصرف والبينة على من يدعى أي عارض على أهليته أو قيام أي ولاية عليه،
(د ) الأصل صحة الأحوال الظاهرة، والبينة على من يدعى خلاف ذلك،
(هـ) الأصل فيما ثبت بزمان بقاؤه على ما كان عليه لزمن معقول، والبينة على من يدعى زواله أو تحوله،
(و) الأصل في التدابير التشريعية والتنفيذية والقضائية أنها جارية على حكم القانون، والبينة على من يدعى خلاف ذلك،
(ز) لا ينسب لساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان ، ويجوز للمحكمة أن تستخلص منه ما تراه معقولاً،
(ح ) من سعى في نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه،
(ط ) العرف اللفظي أو العملي حجة إذا اضطرد أو غلب .
واليك شرح ذلك :
(أ ) الأصل في المعاملات براءة الذمة والبينة على من يدعى خلاف ذلك،
هذه القاعدة تعني أن:
الأصل أن ذمة الإنسان بريئة من الالتزامات والديون، أي لا يُفترض أنه مدين أو ملزم بشيء ما ما لم يثبت العكس. لذلك، من يدّعي خلاف هذا الأصل — أي من يزعم أن شخصًا مدين له أو ملتزم تجاهه — فعليه هو أن يُقيم الدليل (البينة) على صحة ادعائه.
بمعنى آخر:
لا يُطالب الإنسان بإثبات براءته، بل يُطالب المدّعي بإثبات وجود الالتزام أو الحق. مثال:
إذا قال شخص: “فلان مدين لي بألف جنيه”،
فالأصل أن ذمة فلان بريئة،
وعلى المدعي أن يُثبت الدين، لا على فلان أن يُثبت البراءة.
(ب) الأصل براءة المتهم، حتى تثبت إدانته، دون شك معقول،
هذه قاعدة أصل البراءة في القانون الجنائي، وهي مبدأ أساسي في العدالة الجنائية، ومعناها باختصار:
كل متهم يُعد بريئًا حتى تثبت إدانته بطريقة قانونية، وبأدلة تقنع المحكمة بما لا يدع مجالًا للشك المعقول.
مثال لذلك:
إذا اتُّهم شخص بالسرقة، فالقانون يفترض أنه بريء, ولا يجوز إدانته إلا إذا قدمت أدلة كافية تجعل القاضي يقتنع تمامًا بأنه ارتكب الجريمة , أما إذا وُجد أي شك منطقي في الدليل، فالمحكمة تحكم بالبراءة.
(ج ) الأصل في أحوال البالغ الأهلية وحرية التصرف والبينة على من يدعى أي عارض على أهليته أو قيام أي ولاية عليه،
هذا المبدأ يعني أن: الأصل أن كل شخص بالغ عاقل كامل الأهلية له حرية التصرف في أمواله وشؤونه.
لذلك، من يدّعي عكس هذا الأصل — كأن يقول إن الشخص مجنون، أو سفيه، أو تحت وصاية — فعليه هو أن يُثبت ذلك بالبينة.
(د ) الأصل صحة الأحوال الظاهرة، والبينة على من يدعى خلاف ذلك،
هذا المبدأ يعني أن: الأصل أن ما يبدو ظاهرًا للناس يُعتبر صحيحًا ومطابقًا للقانون، مثل ملكية الحائز لما في يده أو صحة العقود الموقعة علنًا.
لذلك، من يدّعي خلاف هذا الظاهر — كأن يقول إن الحيازة ليست ملكًا، أو العقد مزوّر — فعليه أن يُثبت ادعاءه بالبينة.
(هـ) الأصل فيما ثبت بزمان بقاؤه على ما كان عليه لزمن معقول، والبينة على من يدعى زواله أو تحوله،
هذا المبدأ يعني أن: ما ثبت أنه قائم منذ فترة معقولة يُفترض استمراره على حاله، أي أن الوضع الذي دام لفترة زمنية يُعتبر صحيحًا.
لذلك، من يدّعي أن هذا الوضع قد زال أو تغيّر، فعليه إثبات ذلك بالبينة.
(و) الأصل في التدابير التشريعية والتنفيذية والقضائية أنها جارية على حكم القانون، والبينة على من يدعى خلاف ذلك،
هذا المبدأ يعني أن: السلطات في الدولة ثلاثة وهي 1/ السلطة التشريعية 2/ السلطة التنفيذية 3/ السلطة القضائية و أن كل القرارات التشريعية والتنفيذية والقضائية الصادرة منها انها صادرة و تُنفذ وتُطبَّق وفقًا للقانون.
لذلك، من يدّعي أن التنفيذ وهذه القرارات مخالفة للقانون أو باطلة، فعليه هو أن يُثبت ذلك بالبينة.
(ز) لا ينسب لساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان ، ويجوز للمحكمة أن تستخلص منه ما تراه معقولاً،
هذا المبدأ يعني أن: السكوت لا يُعد تصريحًا أو قولًا، فلا يُنسب للساكت ما لم يقله صراحة. لكن إذا كان هناك حاجة للبيان، يعتبر ذلك السكوت بيان و يجوز للمحكمة أن تفسر السكوت وتستخلص منه ما تراه معقولًا كدليل على موقف الشخص.
(ح ) من سعى في نقض ما تم على يديه فسعيه مردود عليه،
هذا المبدأ يعني أن: من حاول أن يلغِي أو ينقض فعلًا أو حقًا أنجزه بنفسه أو بتصرفه، فإن محاولته تُعتبر ضده، أي أن ما قام به يظل ملزمًا عليه ولا يُلغى بسعيه لنقضه وتعرف هذه القاعة ب (قاعدة اغلاق الحجة).
مثال لذلك إذا باع شخص عقارًا لآخر بعقد صحيح ثم عاد بعد فترة وقال: "أريد إبطال البيع لأنه لم يكن صحيحًا." فلا يُقبل قوله، لأن البيع تم على يديه وبإرادته، وسعيه في نقض ما أنجزه بنفسه مردود عليه , بمعنى آخر: لا يجوز للإنسان أن يُبطل تصرفًا قانونيًا صدر منه بإرادته ثم يحاول التراجع عنه بعد أن ترتبت عليه آثار قانونية.
(ط ) العرف اللفظي أو العملي حجة إذا اضطرد أو غلب .
هذا المبدأ يعني أن: العرف سواء كان في الألفاظ (كاستعمال معين لكلمة) أو في الأعمال (كطريقة التعامل أو التصرف ) يكون حجة معتبرة في الإثبات وتفسير التصرفات إذا كان مطّردًا أو غالبًا بين الناس، أي يجري عليه العمل باستمرار أو في أغلب الأحوال.
مثال لذلك كلمة الولد في اللغة العربية لفظ يطلق على الذكر والانثى اما في استخدام اهل السودان فيطلق فقط على الذكور.